الأربعاء، 11 يناير 2012

عنان وترهيبه للشعب



ربنا عز وجل لم يخاطب عباده بهذه الطريقة التي تحدث بها الفريق سامي عنان للشعب المصري فى اخر تصريحاته ، ربنا اللي خلق العباد كرمهم ،بينما الفريق سامي الذي يتقاضى مرتبه من أموال الناس عايز يدوس على الناس بالجزمة
يقول ابو بكر الصديق رضي الله عنه وهو يتولى زمام الخلافة الأولى للناس (قد وُلِّيتُ عليكم ولست بخيركرم فإِنْ أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِي وإِنْ أَسَأْتُ فَقَوِّمُوني. الصِدْقُ أمانةٌ والكَذِبُ خِيَانَةٌ . والضعيفُ فيكم قويٌّ عندي حتى أرجعَ إليه حقَّه إن شاء اللّه، والقويّ فيكم ضعيفٌ عندي حتى آخذَ الحقَّ منه إن شاء الله )....أما الفريق المليارديرسامي عنان فيقول للشعب بالفم المليان : لا أحد يستطيع محاكمة قيادات الجيش ؟
ماكل هذا الصلف والعنجهية والتعالي على الناس وعلى أي أساس ؟ ما السبب الذي يحول 20 ضابطاً صاروا بحكم الصدفة اسمهم المجلس العسكري ، من بشر عاديين فيهم الشريف والفاسد ،والذكي والغبي ،والكفء والفاشل ..يحولهم الى أنصاف آلهة ...بل آلهة تلقي على الناس بأوامرها ونواهيها وهداياها وجوائزها فتنفذ طائعة صاغرة ...
سيادته يقول : نحن لانتفاوض بل نعطي اوامر ...
وانا العبد الفقير الى الله يقول : هذا صحيح ولكن في طابور الخدمة أو تسليم النوبتجية ، يصلح مع العساكر والصف ظباط بتوع سيادتك في وحدتك الميري ، ولايصلح مع الشعب المصري العظيم
الشعب المصري الذي علم الدنيا معنى الحرية ...وسيكمل درس الحرية لآخر الكتاب يوم 25 يناير ...الثورة والثوار ( تعظيم سلام من فضلك ) الذين جاءوا بك الى هذا المكان ...من المجهول الى سدة حكم أهم واجمل بلاد الدنيا
الشعب المصري يا أخ عنان يرى أن ماقلته مجرد صفاقة وقلة أدب
الشعب المصري ادرك أن كثيرون ممن يحكمون (مؤقتاً) تنقصهم التربية والتعليم ...لايعرفون تاريخ البلد ولايفهمون ناسها

ليلة رأس السنة...استغفر الله


31-12-2011 | 23:38

خالد الدخيل

قبل حوالي 17 سنة، كنا نرتب لقضاء ليلة رأس سنة صاخبة، اشترينا كل اللازم لقضاء سهرة لا تنسى، كنا تشكيلة من الشيوعيين والناصريين والبين بين، لم نكن ندعي أن لدينا أخلاقا، لكن نؤمن أن ما نعرفه يجب أن نبلغه للناس، سواء زملاء في الجامعة أو أقارب وفلاحين وصنايعية نحاول الاحتكاك بهم، لنحكي عن مسيرة الظلم والاستبداد منذ بداية الخلق، وعن المستقبل الأخضر والمجتمعات المثالية التي لن نشم هواءها الا ببذل الدماء، كنا نكتب على السبورة في مدرج المحاضرات "المجد للشيطان.. معبود الرياح... من قال لا في وجه من قالوا نعم....".

اخترنا شقة زميلنا وصديقنا أحمد، الريفي الجميل الذي كان مثل "أمل"..... يخاف من "قنينة الخمر والآلة الحاسبة"، لكنه أراد أن يجرب صخب وسكر ليلة رأس السنة.

كنا نتهيأ للسهرة، كل منا يعد ما في جعبته من جنون مؤجل وصراخ مكبوت، نتحسس الـ "شنط" البلاستيك مزهوة بما تحمله من خمور وخبز وعصائر وطعام تفوح رائحته فتسيل اللعاب، نعيد تذكر النكات التي نحفظها، وخاصة الخارجة منها، ربما لأنها كانت ليلة للخروج من الطابور، من ايقاع المحاضرات والمعارك الكلامية على كافيتريا "تجارة"، يجهز كل منا ما سيقوله لأبيه إذا ضبطه يتسلل الى غرفته أو مخدعه "وش الفجر".

وعندما فتحنا باب الشقة وجدناه جالسا على الارض يتصدر الصالة، فاتحا ذراعيه لنا، بينما ذقنه الطويلة تغلق باب السهر علينا، كان الدكتور (ع ) قد سبقنا الى الشقة وفتحها بالمفتاح الذي كنا نخبئه لبعضنا البعض (تحت الدواسة)، ملأت ضحكاته المكان وهو يتحسس وقع المفاجأة على نفوسنا، ويتوسط مجموعة من زملائنا "الملتزمين" دعاهم لقضاء ليلة رأس السنة في رحاب الله.

يعضنا انفرد بنفسه في الغرفة أو دورة المياه، ودق على الجدار غاضبا ثم استغفر الله، وبعضنا لم يستغفر.

الدكتوز (ع ) يدرس لنا مادتين بالكلية، كنا نذاكر كتب ابن تيمية في مادة (النظم السياسية) ونظريات الحاكمية لله ومثلث (الحاكم - العلماء - الرعية) ضمن مادة الاجتماع السياسي، والقليل القليل من دفعتنا، فتش عن كتب ونظريات حقيقية ليست اسلامية في مكتبة الكلية، وهؤلاء القليل كانوا من المستهدفين لجهود سعادته الدعوية والترويجية، كان يجاهد فينا ليحولنا من اشتراكيين وناصريين مخالفين لشرع الله ونواميسه، إلى إسلاميين يرددون خلفه عن قناعة (ون جود ...ون واي) إله واحد ... طريق واحد.

من سوء الحظ أن هذه الدائرة البشرية في صالة شقة زميلنا أحمد كان أغلبها من العلمانيين المنبوذين المستهدفين، هؤلاء الذين خبأوا "شنط " الخمور وعلب البيرة، وباقي لزوم السهرة تحت المرتبة، تماما كما يفعلون مع كل أشيائهم الممنوعة، عادوا يجرون أذيال اليأس الى الصالة، يحاولون التجاوب مع السهرة بشكلها الجديد.

ظل يصلي إماما بهم لأكثر من ساعتين، أطال..... بينما بعضهم يتمتم مستغفرا، وبعضهم يرفع صوته متجاوبا ليغالب النعاس.

عندما انتهى واعتدل واراح ظهره الى الجدار، تنفسنا الصعداء وعاودنا الاستغفار من جديد، قلنا: سيغادر الليلة وسنعيد للسهرة بريقها وصخبها وجنونها...

إلا أن صوته عاد يجلجل في المكان طالبا منا، وبالدور أن نبدأ "الشحاتة" من الله، ومارس الجماعة طقس الشحاتة، عبر تلاوة أدعية محفوظة أو مبتكرة (صديقنا هيبة ردد : "اللهم اجعلنا تقدميين" حوالي عشر مرات)، وعندما جاء دوري لكزت النائم بجواري، وكان من "الاخوة" فاستيقظ ينشد أحلى دعاء، ويثلج صدر الدكتور عين بـ"الشحاتة " اللي على أصولها، فيصرخ بصوت عال "آآآآآآآمييين".



لم يترك الدكتور (ع) الشقة الا بعد أن غادر كل منا الى بيته... ونحن لا ندري إن كنا قد أخطأنا أم لا ؟ نستغفر في سرنا، ونتلفت خلفنا ونحن على يقين أن الدكتور (ع) يراقبنا واحدا واحدا، أو أرسل تلامذته الملتحين الى بيوتنا.

هو يعرف إننا خبأنا ذنوبنا تحت المرتب

الاستعباط المنظم


7-12-2011 | 14:40

خالد الدخيل

تامر بدأ يحدف بدري بدري ناحية الإخوان، و أعتقد إنه ربما يطول شعر صدره، و بعد يومين تلاتة هيغني بالفصحى وعلى إيقاع الدفوف، و يبدو انهم جندوه ( قصدي أعادوه للهداية والتوبة ) و إن هناك اتصالات ساخنة بينهم، لماذا؟ لأن الإخوان يدركون شعبية تمورة ( صاحب الأغنية الشهيرة: خليها تاكلك ) بين قطاعات من المراهقين لم تطلها أيديهم بعد...

قبل تامر كان الشيخ حمادة هلال يرفض ظهور بنات معه في الكليب، و يغني في الحفلات و هو رافع علم الإخوان مع علم مصر.

و ننتظر موجات متعاقبة من الأراجوزات ( اللي هم فنانين كده وكده يعني ) يتوافدون على مقر الإخوان ليرتموا في حضن المرشد، و"هاتك ياعياط"، ثم يقسمون على المصحف والدف( بدل المسدس ) و يبدأون مسيرة الدعوة "على نضافة".

آآآآآآآآآآآآآه أجمل حاجة في البلد دي قدرتها العجيبة على إفراز كل ما هو جديد، و على كافة المستويات، بس أكتر حاجة بتعجبني بجد: الاستعباط المنظم ...

* * * *

إلا أن تامر كان أذكى من زملاء و نخبويين كثيرين، تامر يدرك أن له جمهور سيصفق لحركاته أيًا كانت، و يهتم لأغنياته مهما بلغت تفاهتها أو حتى قلة أدبها ( راجع طي طي طيبة قلبك – خليها تاكلك، و حركاته البايخة في أفلامه )

يعرف أنه لو أطلق اللحية، وحف الشارب سيجد من يظل معه.

المشكلة في الأخرين...لايدركون أنه لا جمهور حولهم، و أن ألاعيبهم الصبيانية مكشوفة وعبيطة، حتى لو كانت من نظام "اضرب عصفورين بحجر ...اشتم ساويرس و دافع عن الحجاب"، تكسب حسنات و ترتب أحوالك مع الإخوان أو أي إسلامجية يبرزون على الساحة.

ياااه بحب أوي أوي الحرص والغيرة على الإسلام.

من كام سنة وزعت أمن الدولة سي دي لمسرحية عبيطة قدمتها فرقة خايبة في كنيسة بالإسكندرية، و للأسف المسرحية قالت كلام مش حلو عن الإسلام ... و اتفتحت بوابة جهنم على المسيحيين الوحشين اللي أهانوا الإسلام، و كده يعني.

تبارت الصحف في النشر و تحريض عامة المسلمين على أن يهبوا لنصرة دينهم ... و قد كان آلاف من الغلابة المتعصبين ( هم هم اللي انتخبوا الإخوان والسلفيين اليومين دول ) تظاهروا أمام الكنيسة بالإسكندرية، رافعين الصحف التي نشرت الموضوع، و هم يهتفون ضد الأقباط والكنيسة ... و ولعت.

هل كانوا يدركون أن من وزع سي دي المسرحية - التي قدمت قبل أعوام ولم يسمع بها أحد - هم ضباط مباحث أمن الدولة؟

هل أدرك طلبة الأزهر بتوع رواية ( وليمة لأعشاب البحر ) أن غيرتهم على الإسلام زي غيرة ظباط أمن الدولة بالضبط ؟ حتى أنهم كانوا لا يتركون فرصة للدفاع عن الإسلام ونصرته إلا استغلوها، سواء كانت هذه الفرصة على شكل رواية لم يقرأها أحد تقريبًا، أو على شكل شريط فيديو للراهب المشلوح، أو على أي شكل آخر.

هل يعرفون أن أغلبهم ( ضباط أمن الدولة يعني ) يضعون سجادة الصلاة في مكاتبهم، و لا يفوتهم فرض، و أن زوجاتهم محجبات، و يتحدثون عن تطبيق الشريعة، و لهم علاقات طيبة جدًا جدًا - طبعًا - بعدد كبير من قيادات و أعضاء الجماعات المتأسلمة التي تفضل أن تقيم الدنيا من أجل الرسام الدنمركي، و تنفق الملايين على حملات المقاطعة؛ بينما البلد غارقة لأذنيها في الهم والمشاكل تنتظر الصادقين من أبنائها؟

* * * *

هامش:

الطبلة ( أو الدربكّة ) ...آلة موسيقية مصرية جميلة، لا تقام الأفراح و لا السهرات و الاحتفالات بدونها، لا تتمالك نفسك و أنت تسمع إيقاعاتها، خاصة لو كان الطبال محترفا ...

تحتاج لكي تكتمل البهجة تصفيقا منظم و أغنية ...أي أغنية، و تحتاج إلى "إيشارب" محزوم على الوسط، و"هاتك يارقص".

أيضًا لا بد أن تكون البنت التي ترقص محترفة، أو على الأقل دمها خفيف.

* * * * *

سؤال:

يا ترى إيه أخبار الشيخ صالح أبو خليل بتاع الشرقية؟ اللي كان كل المسئولين من كبيرهم لصغيرهم بيتزاحموا علشان بس يبوسوا إيده و يتباركوا به؟ أخباره إيه بعد الثورة؟ و كام مسئول بيروح يحضر جلساته ويتعشى معاه في العمارة الكبيرة اللي في الزقازيق؟

الشيخ صالح كان نجم عالي في السما وله علامات... أبرزها إن كل كبار الحزب الوطني، و كبار ضباط الشرطة، و كافة أنواع الفاسدين من بعض الصحفيين و رجال الأعمال ونواب البرلمان ...

يا ترى لسه بيركب نفس العربية الضخمة المصفحة و قدامها الموكب المهيب؟

و إيه أخبار ابن أخوه المحروس ( الشيخ ميدو – عمره 10 سنوات بس )؟ لسه الناس بتتزاحم على عربيته لما بينزل منها علشان تبوس إيده؟

رابط مختصر:

حربي وسيدي علي.. و18 نوفمبر


10-11-2011 | 01:34

خالد الدخيل

عندما دخل إلى ساحة المصلّى الصغير، اخترق صفوف العساكر وهو يبعدهم بيده حتى وصل إلى الإمام، زميلنا ودفعتنا الشيخ محمد، الذي كنا نطرب لصوته وهو يتلو القرآن في الصلاة ويسرح ونسرح حتى تدمع العيون..

وقف القائد إلى جوار الشيخ محمد وأشار له بإصبعه ليعود إلى صفوف المصلين.. فعاد

ارتبكنا ونحن ننفذ أمره (استقيموا) ولم يكمل بـ ( يرحمكم الله)... استغفرنا الله ونحن ننوي الصلاة بينما نتبرم من الإمام..

طالت الركعة الأولى كثيرًا وسيادة القائد فرحان بصوته وطريقة نطقه السليمة وصوته الخشن، كلما أعجبته آية أعادها مرة ومرات... أحسسنا أنه يتخير من الآيات ما يناسبنا كعساكر ويناسبه كقائد.. كنا نستغفر الله بين الركعة والسجدة ونسأله أن يقبل صلاتنا.

* * *

لا أعرف لماذا تذكرت العقيد (س) هذه الأيام، واستعدت ملامحه وهو يجلس على الفوتيه أمام غرفة القيادة، يقرأ القرآن ويتوقف كل بضعة دقائق لينادي على عسكري المراسلة، الجميل البسيط (حربي) ليوجه له أمرًا ما.. أو يرسله إلى الضباط ولاد الـ.... كي يخفضوا صوت التليفزيون بالكانتين... أو يوبخه لأنه نسي خرطوم الماء في الزرعة حول المبنى الذي يقيم فيه.. أو....

ويعود ليكمل بصوت عال بينما عيناه تجوب المعسكر بحثًا عن أي غلطة... ليتمتم "صدق الله العظيم"... ويصرخ: إنت يا حيوان.... يا عسكري... اجمع بالخطوة السريعة...

* * *

ولم أعرف سبب هروب حربي من الجيش.. فقد اختفى فجأة بعد أن اصطحبه معه في إحدى إجازاته ليحمل له الحقائب والأيس بوكس المتروس بالجمبري والكابوريا والبوري الذي يجلبه له الصيادون مجانًا طبعًا... عاد سيادة القائد ولم يعد حربي.. ولم يجرؤ أحد على سؤاله: أين عسكري المراسلة ولماذا هرب..!!

* * *

واستغفرالله العظيم... فقد هجرنا مسجد الوحدة... لم نعد نصلي هناك... وبعضنا لم يعد يصلي مطلقًا كما انشغلنا لآذاننا في بناء مبيت جديد للقائد والضباط وحمامات للعساكر ومطعم محترم ليستطيع سيادته دعوة زملائه من القادة بالمنطقة على الخراف والماعز المشوية التي يعشقها خاصة عندما تأتيه حية تصرخ على كتف أحد البدو بالمنطقة... يتركها يومين في رعاية وحراسة عسكري يتفرغ للمهمة... قبل أن يستمتع بذبحها على مرأى ومسمع من الضباط والعساكر ثم يأمر سعيد الطباخ بإعدادها للشواء.....

ويحكي بينما الجميع منصتون عن والده الباشا الذي كان فنانًا عظيمًا في الشواء... وعندما يمسك بالفخذ المشوي في يده يسيل منه الدهن يحلو له أن يحكي عن عنف الوالد وافترائه مع الفلاحين... يتمتم في آخر الحكاية "كان الله يرحمه عنده حق"

تراه بعد طابور الصباح مرتديًا البدلة المموهة الأمريكاني والنظارة الراي بان.. يقفز في رشاقة إلى جوار عبده سائق البيجاسو بينما يأمر كام عسكري بالقفز في الصندوق ليبدأ رحلته.

كان يتجول بين شوارع القرى بالمنطقة... ويجمع كل ما يريده لبناء المطعم ودورات المياه و...

أما السيراميك وتوصيلات الكهرباء والمياه والمراوح والنجف (أيوه النجف) فقد جلبناها نحن العساكر... الإجازة يمروحة أو نجفة أو 10 أمتار سيراميك... نحن العساكر الذين لم يذكر حرف عنا وهو يرافق قائده أثناء افتتاح المباني الجديدة... مزهوًا منتفخًا مثل الديك الرومي.

* * *

بعد سنوات قابلت حربي بالصدفة في سوهاج.. كان أول سؤال: إنت هربت ليه؟ وقال حربي: ونحن في مدخل الفيلا وأنا أحمل السمك والجمبري والبواب يحمل الحقائب... كان ابن البواب يلعب مع ابن القائد، ويناديه فرحًا :ياعلي ياعلي... توقف سيادته وأمسك بالطفل الصغير بعنف من ذراعه وصرخ في وجهه: اسمه سيدك علي.. فاهم... قول ورايا... سيدي علي.. قول سيدي علي... ويردد الطفل وهو "مفطوم من العياط": سيدي علي.. بينما يرمي نظره إلى سيده...

يكمل حربي: لم أتحمل النظرة وقطع قلبي بكاء الطفل بينما والده ينهره ويوضح له أن "العين ماتعلاش على الحاجب"

ألقيت بالأيس بوكس فافترش البوري والجمبري والكابوريا الأرض... نظر نحوي وقبل أن ينطق بأول شتيمة لكمته في وجهه... ظللت الكمه وهو ملقي على الأرض "وسط زفارة السمك"... وأنا أتذكر كل ليلة سوداء قضيتها بسببه... ولما شعرت أنه فقد الوعي هربت.

* * *

ما هي علاقة تلك الحكايات المملة بموضوع 18 نوفمبر، ومصر المحشورة بين الإسلاميين والمجلس العسكري والفلول؟ ماهي علاقتها بـ"بكرة بتاعنا وامبارح بتاعهم"؟ وأي منصب يتقلده الآن سيادة القائد وكيف يتعامل مع العساكر ومع الشعب.. وكم قائد يحمل بعض من هذه الصفات الذميمة؟

وكم "حربي "سيكون في ميدان التحرير يوم 18 نوفمبر؟ وكم حربي يدرك أن الثورة قامت من أجله هو...

ومن أجل الأطفال الذين قد يقابلون من يأمرهم بتسمية أقرانهم: سيدي علي... والآباء الذين قد يضطرون لضرب صغارهم أمام أسيادهم.. حتى يؤمنوا أن العين لا تعلو على الحاجب..

* * *

فبحق كل الظلم الذي تحمله الفقراء والضعفاء والمنبوذون والمضطهدون لا تدعوا الشمس تفلت من أيديكم هذه المرة... هاتوها ولا تدعوها تغادرالميدان مرة أخرى... حتى يقبل الغد طائعًا لطيفًا محبًا للفقراء والمتعبين.

دعونا نتأكد أن الفلول والمتأسلمين والمجلس العسكري والمتسلفنين والتجار والموالسين والخدم والحشم وأصناف الرجال وأراجوزات الإعلام واللجان الإلكترونية... كلهم كلهم... طلعوا جرافيك.


تحذير .. الناس لا تنسى ولكن "تطنّش" أحيانًا


19-10-2011 | 22:56

خالد الدخيل

كم يومًا مر على مذبحة 9 أكتوبر؟ وكم دمعة ذرفتها أمهات الشهداء وإخوتهم منذ رحلوا في صمت ولم يؤخذ بثأرهم؟

"هي البلد ما فيهاش راجل؟".. كان هذا سؤال عم "برتي" وهو يحاول إقناع عدد من جيرانه بفداحة الجرم الذي ارتكب على أيدي متهمين معروفين ومع سبق الإصرار والترصد.. وهو يحاول أن يفتش في قلوبهم عن بعض التعاطف مع الضحايا، بينما أغلب الجيران كانوا "يهرتلون" بكلام فاضي عن كرامة وهيبة الجيش وعن الأسرار التي لا يعرفها أحد ..سواء هم أو عم برتي وعن قتلى الجيش الذين لم يعلن عنهم خوفاً على الحالة المعنوية للقوات المسلحة..

أسوأ ما يمكن أن يفعله حاكم هو أن يستهين بعقول الناس ومشاعرهم، ويتعامل عنهم باعتبارهم مجموعة من السذج قدموا لتوهم من "البلد" على حمارة ويحلمون بشراء ميدان العتبة أو مترو الأنفاق.

الناس كبرت من زمان يا عسكر ..ولا يليق بهم أن تبرر مجزرة كبيرة ومؤلمة وخسائرها فادحة بهذه الطريقة، كان سيريحهم أن تبحث عن مبررات أكثر وجاهة وكلام يحترم عقولهم حتى لو كان كده وكده ...حتى لو كان كذبا، فالكذب في الكثير من الأحيان يكون أقل إيلاماً من اهانة العقول ..كان الأجدر بكم البحث عن كذبة متماسكة و"ماتخرش الميه" حتى تنطلي على الجميع، من يرددون كالببغاوات كلاما فارغا عن هيبة الجيش، ومن كتموا أحزانهم في صدورهم وانتظروا .. وهي أحزان لو تعلمون آثارها عظيمة وفتاكة، لكنكم اخترتم الطريق الأسهل واتبعتم سبيل من خلع، واعتبرتم ان الشعب عبيط وسينسى ما جرى .. وكم من فظائع ارتكبت بحقه وأدمت عينيه وقلبه، كم من جرائم أثكلت أمهات ويتمت أطفالا ورملت زوجات.. ونسيناها في غمرة الزحام، المصريون كانوا يعانون من فقدان متعمد للذاكرة طوال سنوات مضت.

لم يكن الشعب المصري "نسّاي" .. بل كان "مطنش" بمزاجه.. بمعنى آخر أكثر شعبية كان "منفض" للحكاية كلها ومركز يقضي الأيام السودا حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا ..

وقد حدث

وفوجئ النظام وخدمه وحشمه وشماشرجيته، فوجئ العالم كله أن هؤلاء الذين كنا نشك في قواهم العقلية ونؤمن أن الحشيش قام بالواجب معهم، قاموا قومة واحدة فغيروا وجه العالم.

المهم الآن أن يدرك العقلاء ضمن من يجلسون على مقود الميكروباص أن الركاب لن يتحملوا اهانة السائق لهم طويلاً، وأن أحدهم سيجر الباقين الى ثورة قد تنتهي بإلقاء السائق بينما السيارة تسير وتكمل رحلتها.

المهم الآن عاقل يحترم عقول الناس واختياراتها، ورغباتها وتطلعاته ...يعرف جيداً أن الناس مبتهزرش المرة دي، وأن النار التي اشعلتها الثورة في الشوارع والميادين والبيوت وفي الصدور لن تنطفئ إلا بشروط .. وعلى هذا العاقل ( اذا وجد ) أن يستعين بصديق من رجال المطافئ ليتعلم منه ابسط قوانين الحرائق وطرق إطفائها، فربما يحترم ارادة الناس رغماً عنه..

المهم الآن أن يكون ضمن هذه المجموعة التي تمسك بالمقود من يدرك أنه لولا دماء شهداء الثورة لظل باقي عمره كما هو، وأن هؤلاء الثوار العظماء بمختلف انتماءاتهم ( وان كنت لا ارى سوى انتماء واحد للبلد ) وعقائدهم وميولهم وملامحهم جربوا واجتازوا حدود الخطر ، رأوا الموت بعيونهم وشموا رائحته بينما يحاولون منع تدفق الدماء من صدورهم، أو وهم يجمعون بقايا عظام احدهم من على الاسفلت، أو وهم يرددون الدعاء امام القبر ويعدون الشهيد بالاستمرار.

يجب أن يدركون وندرك أن الحكاية جد ويصدقوننا ونحن نقسم لهم بأغلظ الايمان أن اللعب على الطائفية سينتهي بمن يلعب الى مزبلة التاريخ..

الناس أذكى وأكثر شجاعة وبراعة وتطوراً وتفهماً واصراراً وإقداماً مما تظنون .. وتأجيلهم لمرحلة الانفجار شفقة بمن يتصدرون المشهد الآن، قيادات ومسئولين ووزراء ومحافظين وخدم وحشم وشماشرجية وصحفجية ونصابين وسماسرة .. لأنهم اذا قاموا فلن يعودوا للجلوس مرة أخرى إلا بعد تنظيف البلد باكملها، وكما تعلمون ونعلم، وكما قال سيد حجاب فإن أطهر قلوب الدنيا قلب الحريق وأصدق لسان ان كان لسان اللهب.

احتياطي وقود الثورة يكفي لسنوات قادمة طويييييييييييلة، وخزين الصبر للأسف أقل بكثير، فقد استهلكه المخلوع وعصابته وسحب ع المكشوف ..

ولا أحد سينسى الثأر ..

بسم الله الرحمن الرحيم

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ"

صدق الله العظيم

إسرائيل وراء مجزرة ماسبيرو.. الحمد لله


14-10-2011 | 08:27

خالد الدخيل

أسهل حاجة إنك تتكلم في المطلق، بدون أن يزعل منك أحد، يعني تهتف في مظاهرة مثلا وبصوت عالي وشجاعة ( يسقط الظلم ) ومتزعلش حد.

وأسهل حاجة إنك تتهم عناصر خارجية بالتورط في أحداث ماسبيرو، البحث عن عناصر خارجية سلوك قاصر على العجزة والمقعدين، والكسالى والخائفين، وهو سلوك مريح رغم أنه لايأتي بنتائج مريحة، لكن قد تستطيع بعد أن تجد متهمًا مجانيًا أن تغمض عينيك وتنام قليلاً قبل اشتعال الحريق التالي.. وحريق ورا حريق ستتأكد أنك صح والبلد مستهدفة.

من صغري كنت أريد التأكد من الجهات التي تستهدف مصر.. هل هي إسرائيل فقط ؟ أم إسرائيل وأمريكا ؟ أم نوسع الدائرة لتشمل إسرائيل وأمريكا وقوى الاستعمار؟ ويمكن استكمال عناصر الطبخة بالشركات متعدية الجنسيات وأجهزة المخابرات وعصابات المافيا وتجار المخدرات و.. القائمة لاتنتهي أبدًا، لأن مصر مطلوبة ومستهدفة دائمًا من أيام معركة أحمس والهكسوس وحتى معركة ماسبيرو.

ابحث عن الأسهل دائمًا فليس هناك وقت ولاصحة لتحمل عبء البحث عن الأعداء الحقيقيين الذين يتربصون بالبلد ويريدون القضاء على شعبها، وهكذا يفعل الكثيرون منذ معركة ماسبيرو.. ولن يرهقك الأمر في شيء ، فقط وسّع خيالك وراجع ما تحفظه من أيام المدرسة وستجد الكلام جاهزًا والناس كلها آذان صاغية، فالناس تسمع لما تحبه فقط، باقي الكلام نكد ..غم ...هم ...ثقيل على القلب والمعدة.

افعل كما يفعلون وابحث عن تفسير سريع للمجزرة التي راح ضحيتها عشرات من أجمل وأفضل شباب مصر، حاول ألا تخفي ميولك العنصرية وتطرفك وأنت تتحدث عن الشهداء الأقباط، ابلعها غصب عنك واعتبرهم شهداء حتى تقول مايريدون سماعه.

كن مثل إحدى الصحف "المحترمة" التي بالغت كثيرًا كثيرًا في التزلف للمجلس العسكري حتى كدنا نصدق، ولما وقعت مجزرة ماسبيرو نشرت وروجت خبرًا على مسؤولية "مصادرها المطلعة" يؤكد أن هناك معلومات مؤكدة على لسان مصدر أمني ( تاني ) أن المسؤولين عما جرى أمام ماسبيرو عناصر من الموساد.

شوف الروعة والجمال ووسع خيالك مع الزملا واتعلم فن الصحافة المزيفة الرخيصة المأجورة.. يمكن تعمل لك جرنال خاصة، وإن "العسكري" هيحتاج جرايد كتيرة من النوع ده المرحلة الجاية.

عايز تتعلم أكتر.. اصبر شوية واقرا باقي الخبر وشوف الحرفنة.. واعرف إزاي ممكن تضرب 3 أو 4 عصافير بحجر واحد بس.. فحسب الزملاء "صرح مصدر أمني بأن الرصاصات التي استخرجت من الضحايا أكدت أن قناصة استخدموا نوعًا من الذخيرة والبنادق الآلية الإسرائيلية الصنع، وهي أسلحة سبق أن استخدمت ضد ثوار25 يناير وتسببت في مقتل العشرات منهم قنصًا".

ياه على الاحتراف واللعب بمزاج عالي.. شهداء الثورة كلهم ومعهم شهداء ماسبيرو طبعًا كلهم ماتوا مثل إخوانهم شهداء أكتوبر بتاع زمان، بأيدي الإسرائيليين اللي سابوا كل اللي وراهم وتفرغوا للقضاء على الشباب المصري في المظاهرات وتوريط المجلس العسكري الذي يحب الثوار أكتر من دبابيره وعينيه.

الصحيفة قالت أيضًا إن "شهود عيان من سكان عقارات مجاورة لمبني اتحاد الإذاعة والتليفزيون في ماسبيرو قالوا إنهم شاهدوا قناصة في شرفات فندق "ه .ر" خلال الأحداث الدموية التي شهدتها المنطقة مساء الأحد بين متظاهرين أقباط قوات من الشرطة العسكرية والأمن المركزي".

هل هناك فرق إذن بين المذيعة التي حرضت الناس يوم المجزرة على إشعال حرب أهلية وبين هذه الصحيفة التي تحاول غسل يدي المجلس العسكري من دم الشهداء حتى لو لم يطلب منها ذلك؟ هل هناك فرق بين من أملى هذا الخبر (الذي لا أجد له وصفًا يليق سوى مايخدش حياء المؤدبين ) وبين من أبلغ المذيعة بالتعليمات من فوق...؟



طبق فول في شارع فيصل


24-9-2011 | 18:41

خالد الدخيل

في مدن مصنوعة من الزجاج والبلاستيك، وشوارع فسيحة وثعابين الاسفلت الأسود تتمدد وتتفرع على خارطة الصحراء، في مدن تختلط فيها الالوان واللهجات واللغات، لا تسمع فيها صوت نفير سيارة ولو لمرة واحدة، تنام وتصحو ولا شيء تغير فيها... في مدن كهذه واضحة ومنظمة وآلية يحق لك أن تحلم بطبق فول بالزيت الحار وصحن سلاطة بالشطة والكمون ورغيفين على قفص جريد، وعلى رصيف في شارع فيصل، تتلذذ بكل لقمة بينما تطالع السيارات تروح وتجيء وتطلق نفيرها كل دقيقة فتملأ المكان ضجيجا، يروق لك أن تتابع بنظرك امرأة شابة تجر طفلين في يدها بينما تشير للعربية الفولكس وهي تصيح : طالبية ياسطى.. فيرد بإشارة يده أن اركبي بينما هو لم يتوقف بعد. والمسافة الفاصلة بين المكانين كبيييييرة، ربما تجتازها في سنين، حتى تصل الى هدفك المنشود فترتمي على الارض وتمرمغ وجهك في ترابها بينما تجهش بالبكاء المسافة بين بلدك وبلاد الآخرين لا تحسب بالطائرة والفرق بين الاثنين لايحسب بفرق العملة، ولا بساعات الدوام الرسمي. وحشاني يامصر لا يسعدني أن اعترف بأن الغربة عقاب يستحقه المهزومون الذين لم يقدروا افضالك عليهم واستعجلوا في الهروب من حضنك فعرفوا حقيقة ما اقترفوه قبل ان تحط الطائرة في البلد الآخر، وبأن كل الناس الطيبين البسطاء في هذه البلاد وكل هذه الأشياء المرتبة، وكل هذه الرفاهية والمباني الفاخرة والاشجار والريالات لا تمنع هذه الغصة في الحلق كل صباح . "المتغرب" عنك مثل طفل فقد أبويه ولم يعد يرى هؤلاء الذين يغمرونه بالحنان والقبلات في بيت الجيران.. فهل يعرف كل من قرر البعد عنك أنه سيخسر كثيرا جداً إذا فارقك... وأنه حتى اذا حاول العودة مبكراً فلن يستطع الوصول الى عنوان بيتهم القديم.. ربما لن يستطيع الوصول الى شارع حبيبته الاولى، وقد لايتعرف الى اصحابه القدامى من النظرة الاولى، وقد لا يجد في احضانهم ما كان يشعر به قبل السفر لو كنا نعرف لما تركناك وسافرنا هربا منك ومن عساكرك وأمناء شرطتك وسائقي ميكروباصاتك وطوابير عيشك وسحابتك السوداء.. لو كنا نعرف لأدركنا أن التوك توك نعمة كبيرة.. يطوف بين الازقة فيريك ما لن تراه ولن تشعر به في بلد آخر... سلام عليك وعلى شبابك وشيوخك وبناتك... سلام على زحام البنات والاولاد صباحاً يسرعون قبل ان يبدأ الطابور، وعلى زحام المترو وركابه فرداً فرداً، وعلى مواقف الميكروباص في كل ميدان وشارع وبلد، على غرز الشاي والمعسل وعربات الكشري والكبدة والفول والطعمية وفتارين الملابس والاحذية الرخيصة... سلام على كل فرش بضاعة صيني وكل قفص فاكهة يجلس اليه احدهم ولا يسمح لك بأن تنتقي ما تريد، سلام على كل قاعة محاضرات ومعمل وكافيتريا، على الاولاد والبنات يملأون الحياة صخباً وعطراً وزهوراً في حرم الجامعة، كل جامعة سلام على شوارع الكورنيش، على النيل والبحر، من شبرا الخيمة لحلوان، ومن اسكندرية للترعة الابراهيمية في اسيوط لو كنا نعرف والله يا أم الدنيا ما هربنا منك ... كان لازم نصبر شوية .. نتحملك قبل .. أن نرمي بمستقبلنا في الصحراء ...



رابط مختصر:

إسلامية ...إسلامية ...حتى إشعار آخر


26-8-2011 | 00:07

خالد الدخيل

من أين جاء كل هذا العدد الكبير من الإسلاميين أو السلفيين كما يناديهم الإعلام ويفضلون هم ؟ ترى أين كانوا يختبئون قبل 25 يناير؟, وأين كانت هتافاتهم الحماسية وصرخات حي على الجهاد بينما مدرعات العادلي تدهس الثوار والقناصة يصطادونهم مثل اليمام على الشجر ؟.
هل كانوا يتحينون الفرصة للظهور ؟ أم أن خوفهم من أمن الدولة منعهم من مناصرة إخوانهم الثوار ؟ أم ترى كانوا بانتظار أن نسمي الثوار مجاهدين ليلتحموا معهم ويثوروا بجد ؟ او انهم تأكدوا من أن البلد ثارت بالفعل فانضموا الى الصفوف؟
لا أحد يدرك على وجه الدقة حجم مشاركة الاسلاميين الحقيقية في الثور، نعم شاركوا ولكن لا أحد يعرف أي غرم تحملوا، وحتى الآن يبدو مؤكداً أنهم كسبوا من الثورة أكثر مما خسروا .

حتى تتأكد حسن النوايا لابد أن نتحسس كثيراً إذا سمعنا بعضهم يقسم بأغلظ الإيمان أن الإخوان أشعلوا فتيل الثورة وقاموا بها وحدهم ، ونشعر بالحزن عندما يسرقون ميدان التحرير في عزالنهار ليرفعوا في قلب هذا المكان الطاهر المقدس أعلام السعودية ، ويستبدلوا الهتافات التي أسقطت أعتى وأسوأ الأنظمة في العالم ، بهتافات أخرى أقل ماتوصف به أنها مهينة .
بينما يقف العقلاء على الحافة ، على الحياد وقلوبهم فيها بعض الخوف من هذه الجيوش القادمة من المجهول ، تلك التي تسيطر على كل شئ ويرتاح رجل الشارع العادي لكلام رموزها في المساجد والفضائيات ، ويدرك المجتمع كله أن أغلب رموزها ذاقت الأمرّين في السجون والمعتقلات ، وغرف أمن الدولة ومعسكرات الأمن المركزي وكل أماكن الاحتجاز التي زاروها ،ولهذا يحفظ لها الكثير من الاحترام.

لكن الشعب يريد التعرف على هؤلاء الذين يحترمهم ، أسماؤهم ووظائفهم وبرامجهم ، ومصادر تمويلهم وأهدافهم ومن يحالفون ومن يخاصمون ، يريد معرفة بداياتهم, وكيف كانت ظروفهم قبل 25 يناير، فليس معقولاً أن كل هذا حدث بالصدفة، أو أنهم مجرد إخوة في الله التقوا في الثورة دون ترتيب فاتفقوا وانتشروا وملؤوا البلد ضجيجاً ومعارك أغلبها جانبية .
قبل 25 يناير بقليل لم يكن هناك تنظيمات إسلامية في مصر عملياً سوى الإخوان المسلمين ، والباقي مجرد أفراد ينتمون للجماعة الإسلامية ( مهما كان عددهم ) منهم التائبون بالتعاون مع الأمن بعد أن ضاعت صحتهم و شبابهم في المعتقلات ، أوالذين سارعوا بالقفز من السفينة و اختفوا قبل أن تكون لهم ملفات في أمن الدولة ، ومنهم الاف المعتقلين في السجون أو أسرهم المتعاطفة معهم والشريكة في ظروفهم السيئة التي واجهوها .
لكن ليس ثمة تنظيم كان يجمع كل هؤلاء ، لأن الأسلوب الدموي الذي تعاملت به أجهزة الأمن مع الجماعة الإسلامية أسفر عن تمزيقها إرباً ، ولم تقم لها قائمة خاصة وأن أغلب أعضائها الفعالين صاروا الآن شيوخاً .
على الهامش كانت هناك جماعة شبه منظمة تجتمع في المساجد ، تتحرك جماعات بالعشرات وتقيم في كل مسجد بضعة أيام وتكمل المسيرة ، كنا نراهم يحملون بطاطينهم وموائد الطعام وينتقلون من بلد الى بلد ، يلقون المحاضرات ويخوضون بعض المعارك مع مسؤولي المساجد الذين كانوا يعترضون على وجودهم ، هؤلاء كانوا يطلقون على أنفسهم جماعة التبليغ والدعوة ، ولم تكن هذه الجماعة تسبب أي قلق لأجهزة الأمن ( رغم بعض المناوشات ) ولهذا كان الكثير من المتابعين لنشاطها يعتبرونها صنيعة لمباحث أمن الدولة ، ويرون أن الكثير من أعضائها رغم تشددهم الواضح ولحاهم الوقورة مجرد مرشدين مباحث ينقلون مايجري في المساجد لضباط المباحث .
هذه الاتهامات وجهت أيضاً إلى تنظيم هلامي إسلامي آخر ظهر في مصر كان يحمل اسم جماعة أنصار السنة، هؤلاء الذين كانوا يذهبون بالالاف للاستماع الى نجوم الجماعة وعلى رأسهم محمد حسان ، وفوزي السيد وغيرهما ، ولم تتخذ الجماعة شكلاً محدداً ، وإن كانت مساجدها انتشرت بالقاهرة والأقاليم ، لكن تجمعاتهم كانت محددة وفي أوقات صلاة الجمعة أوالمحاضرات الدينية ، ولم تمارس العمل السياسي ، واكتفت بأنشطة اجتماعية مثل المستوصفات والعيادات وتجارة ملابس الملتحين والمنتقبات وما شابه .
فمن هؤلاء الذين هتفوا للسعودية في التحرير ؟ واعتدوا على بعض الثوار ومنعوهم من الكلام ووحدوا الميدان على الهتاف للمشير ؟